عامر النجار
93
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
. . ولقد اعترف الباريسيون بقيمة هذا الكنز العظيم وبفضل صاحبه عليهم وعلى الطب إجماليا . فأقاموا له نصبا في وسط القاعة الكبيرة في مدرسة الطب لديهم وعلقوا صورته وصورة عربى آخر هو « ابن سينا » في قاعة أخرى كبيرة تقع في شارع سان جيرمان ، حتى إذا ما تجمع فيه طلاب الطب وقعت أبصارهم عليها ورجعوا بذاكرتهم للوراء يسترجعون تاريخها » . . . وتقول هونكة « 1 » : « لقد امتاز الرازي بمعارف طبية واسعة شاملة لم يعرفها أحد قط منذ أيام جالينوس ، وكان في سعى دائم وراء المعرفة عابا منها كل ما يمكن عبه باحثا عنها في صفحات الكتب وعلى أسرة المرضى وفي التجارب الكيمائية ، قاطعا الآفاق من أجلها ، وكان يزرع في نفوس تلاميذه الفضيلة وحسن الأخلاق مؤكدا لهم قدسية مهنة الطب ، محاربا ، قولا وعملا ، كل أنواع الشعوذة في أي مكان كانت وفي أية صورة ظهرت . وكان يهتم بعلاج الفقراء ويهبهم بعد العلاج مالا في الوقت الذي كان يعيش فيه شخصيا في تواضع وبساطة لا مثيل لهما . . . وإلى جانب حبه الشديد للطب فقد كان محبا للحكمة والفلسفة ويدافع عن أحقيته في إطلاق اسم الحكيم أو الفيلسوف يقول في « كتاب السيرة الفلسفية » « 2 » . . . أما في باب العلم فلو قيل أنه لو لم تكن عندنا منه إلا القوة على تأليف مثل هذا الكتاب لكان ذلك مانعا عن أن يمحى عنا اسم الفلسفة « 3 » . فضلا عن مثل كتابنا « في البرهان » و « في العلم الإلهى »
--> ( 1 ) المرجع السابق ص 246 . ( 2 ) رسائل فلسفية للرازي ، جمع وتصحيح بول كراوس ، طبعة جامعة فؤاد الأول سنة 1939 ص 108 إلى ص 110 . ( 3 ) أقام الرازي مذهبه الفلسفي على خمسة مبادئ هي اللّه والنفس والهيولى والمكان والزمان . . -